
لبنان : ينعقد مجلس النوّاب اللبناني اليوم للتصويت على مشروع قانون «ينظّم» العمل الإلكتروني باسم «قانون تكنولوجيا المعلومات الجديد. وقد اطلعت صحيفة «الأخبار» اللبنانية على نسخة عنه وتشير في تقرير لها، أنه إذا أُقِرَّ فسينتقل اللبنانيون للعيش في ما يشبه النظام الأمني الذي سيدخل في أدقّ تفاصيل حياتهم الشخصية.
تشير الصحيفة إلى ما تسميه «الكارثة» الحقيقية والتي تقول إنها تتّضح من المادة 69، وصولاً إلى آخر بند من القانون. ومثلا، في الفصل الثاني من الباب الثالث في القانون يشرح مهمات الهيئة. هنا، تضع الهيئة المعايير الخاصة والشروط الإدارية والمالية والتقنية الضرورية لإصدار تراخيص وشهادات تعطى لكل من يرغب في العمل على الشبكة العنكبوتية حتى لو أراد فتح حساب بريد إلكتروني أو مدوّنة شخصية! كما ينصّ القانون على حق الشبكة في «بناء قواعد إلكترونية عن مقدمي الخدمات المرخصين ومراقبتهم وفق أحكام القانون...» (المادة 80). أما الأخطر الذي تنصّ عليه هذه المادة نفسها، فهو حق الهيئة ـــــ التي يُفترض أن تكون محايدة باستثمار خدمات إلكترونية، وبالتالي تدخل هذه الهيئة في المنافسة، وبإمكانها احتكار العمل في قطاع الإنترنت.
«كتلة المستقبل» قد تصوّت لمصلحة مشروع القانون، مقابل امتناع كتلة «الإصلاح والتغيير»
وعند الانتقال إلى الفصل الثالث الذي يحمل عنوان «المراقبة والتفتيش»، ينتقل عمل الهيئة من مستوى قانوني، إلى مستوى أمني. إذ يحق للهيئة «القيام بعمليات التفتيش المالية والإدارية والإلكترونية والوصول إلى أي معلومات وأنظمة كمبيوتر أو أدوات تتعلق بالعمليات، بما في ذلك تلك التي تستخدم لوضع معالجات البيانات ذات الطابع الشخصي موضع التنفيذ».
وتوضح الصحيفة بالقول، يمكن للهيئة تفتيش كل البيانات الشخصية لأي مؤسسة أو أي شخص (بما في ذلك «فايسبوك» وغيرها من المواقع التي تحوي معلومات شخصية) من دون العودة إلى مرجع قضائي أو قانوني.
والمادة 84 توضح الصورة أكثر، إذ جاء فيها «يكلف المراقب أو المفتش رسمياً من قبل الهيئة بأعمال التفتيش إماّ دورياً أو بناءً على شكوى (!). ويمكن المراقب أو المفتش، وفي حدود ما تقتضيه مهمته... الاطلاع على أي مستند مهما كانت ركيزته والاستحصال على نسخ عنه».
وتضيف المادة أنه يحق أيضاً للمفتّش «الاستحصال على كل معلومة أو توضيح يراه ضرورياً، من مكان التحقيق، أو بعد دعوة من يلزم... الولوج إلى البرامج المعلوماتية والبيانات وطلب نسخ مطبوعة عنها».
كذلك فإنّ المادة 87 تعكس واقعاً مأسوياً إلى حدّ كبير، إذ يمكن الهيئة أن تعدّل شروط الترخيص من دون الاستناد إلى أي قانون!